التقينا في رحلة رنين بكثير من المعلمات والمعلمين المبدعين والمبتكرين وربما تكون حنان أبو محفوظ هي الأميز بينهم جميعا ً.

حنان التي تحمل روحا ً شفافة، ورقيها يكمن بإخلاصها لشغفها وإصرارها على تأدية دورها كاملا ً على نحوه الأمثل ، قامت حنان بتعزيز ونقل برنامج رنين بدقة وبإبداع شخصي ، حيث نفذت ست جلسات استماع تفاعلية ، كرسّت بها كل ما حصلت عليه في التدريب وأضافت اتقانها وتميزها لتثير التفكير الناقد وتخلق مساحات تعلمية حرة لطالباتها .

للشغف والمبادرة روح تنتشر كالعدوى، إذ دربت حنان كافة معلمات الصفوف الثلاثة الأولى، وحضرت جلسات استماع صفية لهن لتحفيزهن على تبني برنامج رنين بشكل دائم داخل غرفهن الصفية.

بعد الأثر الكبير الذي لمسته حنان داخل صفها طرأت ببالها فكرة ، هناك صف يعاني من ضعف شديد بمهارات اللغة العربية ، لماذا لا تستثمر برنامج رنين ليعزز و يبني مهارات الفهم والاستيعاب في اللغة العربية ؟ ولتتمكن من إثبات نظريتها قامت ببحث إجرائي بدأته باجتماع مع أمهات طلبة الصف الثاني المستهدفين وبامتحان قبلي يؤكد مكامن الضعف ومع مجموعة ضابطة من صف آخر لمقارنة نتائج استخدام القصة في بناء مهارات الفهم والاستيعاب .

قامت حنان بتنفيذ عشرين جلسة استماع خلال شهر ونفذت أربعة اختبارات بواقع اختبار أسبوعيًا لتلمس الأثر الذي يحققه البرنامج . بعد الانتهاء من التجربة لمست حنان الفرق الكبير لدى الطلبة بين الامتحان القبلي والذي لم تتجاوز نسبة النجاح به 36 % ليصل ل 83% بعد شهر من العمل المتواصل . في هذا الشهر بذلت حنان جهد كبير حيث كان عليها يوميا الاستغناء عن استراحتها الوحيدة كونها معلم صف ومعلم الصف بالعادة لديه حصة فراغ وحيدة ، وكان عليها العمل مساء في البيت للتحضير لجلسات الاستماع التي ستقدمها . ما شجع حنان على الاستمرار هو دعم الأمهات المتواصل لها حيث بدأن يلمسن التغيير بأبنائهن من حيث زيادة تواصلهم مع ذويهم ومشاركة ما يدور داخل الصف مع الأسرة ، تقول أم معاذ :" ابني اصبح يحب الذهاب للمدرسة ويحرص على عدم الغياب أو التأخر حتى لا تضيع عليه حصة مس حنان".

نجاح حنان في بحثها التجريبي سيدفع كثير من المعلمين والمعلمات على تبني القصة المسموعة لبناء مهارات الطلبة وسيفتح الباب أمام رنين لخلق شراكات جديدة لتبني ونقل منظومة رنين لمدارس أخرى.

ومن الجدير ذكره أن الأبحاث المتعلقة بأثر الكتاب المسموع على الطفل باللغة العربية قليل جدا ومن الممكن أن نقول نادرا .